أحمد بن يحيى العمري
81
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يجرّون المطارف ، ولا يمنعون المعارف « 1 » : [ الطويل ] وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل فلو طرحت بأبي بكر أيده الله طوارح الغربة ، لوجد منال البشر قريبا ، ومحطّ الرّحل رحيبا ، ووجه المضيف خصيبا ؛ ورأي الأستاذ أبي بكر أيّده الله تعالى في الوقوف على هذا العتاب الذي معناه ودّ ، والمرّ الذي يتلوه شهد ، موفق إن شاء الله . فأجاب بما هذه نسخته : وصلت رقعة سيدي ورئيسي ، أطال اللّه بقاءه [ إلى آخر ] السّكباج « 2 » ، وعرفت ما تضمنته من خشن خطابه ، ومؤلم عتبه وعتابه ، وحملت ذلك منه على الضجرة التي لا يخلو منها من مسه عسر ، ونبا به دهر ؛ والحمد لله الذي جعلني موضع أنسه ، ومظنة مشتكى ما في نفسه . أما ما شكاه سيدي ورئيسي من مضايقتي إياه - زعم - في القيام عن التّمام ، فقد وفيته حقه - أيده اللّه - سلاما وقياما على قدر ما استطعت عليه ، ووصلت إليه ، ولم أرفع عليه إلّا السيد أبا البركات العلويّ أدام الله عزه ، وما كنت لأرفع أحدا على من أبوه الرسول ، وأمه البتول ، وشاهداه التّوراة والإنجيل ، وناصره التّأويل والتنزيل ، والبشير به جبريل وميكائيل ؛ فأمّا القوم وما وصف سيدي عنهم فكما وصف حسن عشرة ، وسداد طريقة ، وكمال تفصيل وجملة . ولقد جاورتهم فأحمدت المراد ، ونلت المراد « 3 » : [ الطويل ] فإن أك قد فارقت نجدا وأهله * فما عهد نجد عندنا بذميم
--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، في ديوانه 113 . ( 2 ) السكباج : طعام يتّخذ من اللحم والخلّ والمرق ؛ والمقصود هنا ألوان العتاب . ( 3 ) البيت رابع أربعة في نفح الطيب 1 / 80 بلا نسبة .